السيد محمد صادق الروحاني

25

زبدة الأصول (ط الخامسة)

تامّ ، إلّاأنّه لا ينافي رجحان الفعل في نفسه . وأمّا الثالث : فلأنّ العدم المطلق كذلك ، وأمّا العدم المضاف فبما أنّ له حظّاً من الوجود ، فيمكن أن يكون ذا مصلحة كتروك الحجّ والصوم . فتحصّل : أنّه لا مانع من الالتزام بثبوت الرجحان في الترك ، ولعلّ عدم ذكره في « الكفاية » من جهة أنّ موارد هذا القسم ليست كذلك . الإيراد الرابع : أنّ أرجحيّة الترك وإن لم توجب حزازةً في الفعل ، إلّاأنّها توجب المنع عنه فعلًا ، ولذا كان ضدّ الواجب - بناءً على كونه مقدّمةً له - حراماً ويفسد إذا كان عبادة . وفيه : ما تقدّم في مبحث الضدّ من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ونقيضه فليس الفعل منهيّاً عنه ، إذ النهي النفسي لابدّ وأن يكون عن منقصة ، والغيري لابدّ وأن يكون لكونه مقدّمةً للحرام ، وشيءٌ من الملاكين لا يكون متحقّقاً في ضدّ الواجب ونقيضه . وأمّا ما أجاب به المحقّق الخراساني في الحاشية « 1 » : من أنّ المانع عن التقرّب أحد أمرين : النهي النفسي ، والحزازة في الفعل ، فالنهي التحريمي مطلقاً يوجب الفساد ، والنهي التنزيهي إنّما يوجبه إذا كان عن منقصة وحزازة في الفعل ، إذ الفعل لا يكون قابلًا للتقرّب ، مع عدم الترخيص في ارتكابه ، كما أنّه لا يكون قابلًا له إذا كان فيه منقصة وحزازة ، وإلّا كما في المقام فلا يكون مانعاً عنه ، لكونه مرخّصاً فيه ، وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبيّة . فممنوع : لما ذكرناه في مبحث الضدّ من أنّ النهي الغيري كالنفسي يوجب

--> ( 1 ) فوائد الأصول للآخوند : ص 154 .